محمد متولي الشعراوي

4146

تفسير الشعراوى

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . . ( 58 ) [ سورة يونس ] والمثال على ذلك أننا كمسلمين نصلى على الميت المسلم ، وقد أمرنا التشريع بذلك ، وأن ندعو اللّه أن يتجاوز عن سيئاته . فهل تضيف هذه الصلاة إلى الميت شيئا زائدا عن عمله ؟ لو لم تكن صلاة تضيف شيئا لما أمر التشريع بها . فهي صلاة على ميت مسلم ، وأسلامه من عمله ، ونجد الحق يقول : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ . . ( 21 ) [ سورة الطور ] أي أن الأباء والأبناء يشتركون معا في الإيمان وفي العمل ، قوله تعالى : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . ( 21 ) [ سورة الطور ] هذا الإلحاق يفيد أن منزلة الذرية كانت أقل من منزلة الآباء ، لكن الحق يرفع من منزلتهم إكراما للآباء . وهذا الإلحاق جزاء للذرية ، وقد يكون أيضا جزاء للآباء ؛ فيحضر لهم أولادهم معهم ما دام الكل قد اشتركوا في الإيمان ، وكان الاباء يتحرون الحلال في إطعام الأبناء ولا يربونهم إلا على منهج اللّه . وقد يرى الأب أبناء جار له يلبسون الملابس الفاخرة ويأكلون الأكل الطيب ، ويتحمل الأبناء ويعشيون عيش الكفاف مع هذا الأب الملتزم بالعمل الصالح والأجر الحلال ، وينال الأبناء الجنة مع الأب لأنهم تحملوا معه مشاق الالتزام بالحلال . وهكذا نجد كل إنسان مؤمن قد أخذ نتيجة عمله وزيادة . . . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) [ سورة الأعراف ] و « أرثتموها » من « الإرث » وتدل على أن هناك شيئا آل إلى الغير . ونعلم أن اللّه ، علم أزلا كيف سيسلك كل مخلوق وما سيفعله من كفر وإيمان وطاعة ومعصية ، وعلى رغم ذلك أعد سبحانه لكل واحد من خلقه مكانه في الجنة على أنه مؤمن ، وأعد لكل